Новости Посольства
مقال السيد ايغور بيليايف، سفير روسيا بالجزائر نُشر في جريدة الخبر في 19 جويلية 2020 وضع الأقليات القومية شبه جزيرة القرم الروسية
وضع الأقليات القومية شبه جزيرة القرم الروسية
بقلم ايغور بيليايف، سفير روسيا بالجزائر
إشارةً الى مقال سعادة السيد د. مكسيم صبح، سفير أوكرانيا بالجزائر، والصادر في نشرة جريدة "الخبر" في 25 جوان 2020 أود أن أتقدم ببعض التوضيحات.
انني مسرور جدا بمثابرة سعادة السيد مكسيم صبح على متابعة تطورات الأوضاع في روسيا واشكره على نشر المعلومات عن أقاليمها مثل القرم وعلى اطلاع الأصدقاء الجزائريين على الأوضاع في هذا الجزء من روسيا الاتحادية وعلى حياة وتقاليد قومياتها. لكني من خلال قراءة المقال فهمت ان المتابعون الجزائريون وغيرهم يستحقون معرفة الصورة الحقيقية لما يجري في القرم.
وكانت القرم وقت طلاقها من اوكرانيا في 2014 منطقة راكدة تشهد تدهورًا في الاقتصاد وفي البنية التحتية ومستوى معيشية منخفضة. وبعد رجوع القرم الى روسيا تغيرت الأوضاع بشكل جذري حيث ارتفعت رواتب السكان بـ50 بالمائة اما اجور التقاعد فشهدت مضاعفة. وتم الترميم والتشييد لعشرات المدارس والحضانات والمستشفيات والمؤسسات الصحية. ويمكن القول انه تم بناء الشبكة الجديدة لتزويد القرم بالكهرباء مما أدى الى زيادة قدراتها الإنتاجية بخمسة امثالها. وتم مد أكثر من 100 كم من الانابيب الجديدة لتزويد سكان القرم بالمياه النقية المهددة بالاستنفاد بشبه الجزيرة.
ومن أكثر المشاكل الحاحًا التي ورثتها روسيا من زمن انتماء القرم الى اوكرانيا هي تناقضات قومية. وبمجرد انهيار الاتحاد السوفيتي شرعت كييف في فرض العناصر اللغوية والثقافية والأيديولوجية لأوكرانيا على القرم دون اخذ بعين الاعتبار حقوق غيرهم من القوميات لشبه الجزيرة بمن فيهم الروس وتاتار القرم والارمن والبلغار واليونانيين والالمان. تضرر أكثر من الاخرين تاتار القرم، وهم ثالث أكبر قومية في شبه الجزيرة بعد الروس والأوكرانيين، وخاصة الذين رجعوا في آخر أيام الاتحاد السوفيتي وبعد انهياره الى ديارهم من آسيا الوسطى بعد ترحيلهم القسري هناك الى جانب غيرهم من قوميات شبه الجزيرة خلال الحرب العالمية الثانية على إثر التهم بتعاونهم مع النازيين. لم تكف للسلطات الاوكرانية حوالي ربع القرن لوضع آليات فعالة لاستعادة تاتار القرم وغيرهم من القوميات المتأثرين بحقوقهم والتوفير لهم الظروف المعيشية الأساسية والتكيف الاجتماعي. وكان تاتار القرم في وضع مُهَمّش ومحرومين من حقوقهم. وبالمناسبة لقد وجهت هيئات منظمة الامن والتعاون في أوروبا وهيئات مجلس أوروبا المتخصصة في حقوق الانسان مرارًا ملاحظاتها الى كييف بشأن انتهاكات حقوق تاتار القرم لكن اوكرانيا تجاهلتها بشكل كامل.
وبعد رجوع القرم الى روسيا أصبح حل قضية الأقليات القومية من بين أولويات سياستها في شبه الجزيرة .وفي افريل 2014 تم التوقيع على المرسوم الرئاسي لروسيا الاتحادية رقم 268 المتعلق بتدابير استعادة حقوق الشعوب التاتاري القرمي والألماني والارمني والبلغاري واليوناني. ويهدف هذا المرسوم الى استعادة العدالة التاريخية بحق هؤلاء الشعوب من خلال تقديمهم لمختلف المساعدات المادية وانتعاشهم الروحي. وبفضل هذه العناية غير المسبوقة حصل 20 ألف تاتار القرم على هذه المساعدات وقرر العدد منهم العودة الى شبه الجزيرة.
ولا تزال السلطات المركزية الروسية تعتني كثيرًا بتسوية المسائل الماسة لتاتار القرم كما هو الحال مع كل قومياتها. ولعِلْم المتابعين فإن عدد سكان القرم يصل الى مليونين وأربعمائة ألف (2،4) نسمة، ومنهم 86 بالمائة روس واوكرانيون وحوالي 10 بالمائة تاتار القرم أي 240 ألف نسمة. وبدايةً من سنة 2014 بعد عودة القرم الى روسيا الاتحادية بناءً على نتائج الاستفتاء الشعبي في شبه الجزيرة، استفاد تاتار القرم كونهم اقلية قومية من المعاونة المالية من صندوق دعم الشعوب المتأثرين بحجمه 180 مليون دولار امريكي. وأخيرا استمتع تاتار القرم على سبيل غيرهم من القوميات بحق النطق الحر بلغتهم الاصلية وبالحصول على المساكن او قطع الأرض المجانية وبمختلف التسهيلات. وتشهد المناطق التي تسكن بها تاتار القرم تقليديا بناء المنشآت المرفقية الهامة وتزويد المساكن بالغاز.
ان تاتار القرم لهم تمثيل كامل في مؤسسات الدولة بشبه الجزيرة وفي هيئات السلطة التشريعية بمختلف مستوياتها والمؤسسات التعليمية. وتقوم السلطات الروسية بالدعم المادي لوسائل الاعلام لتاتار القرم وتُنشر لأول مرة كتب مدرسية بلغتهم الاصلية. ويشعر تاتار القرم اليوم بأنهم جزاء لايتجزء من شبه جزيرة هذه ومن الاسرة الكبيرة والمتعددة القوميات لروسيا الاتحادية.
وتواصل الحكومة الروسية في انجاز المشاريع التنموية الحيوية في القرم ومن بينها مد الجسر الرابط بين شبه الجزيرة وإقليم كراسنودار وأدّى كل ذلك الى الرفع الملموس لمستوى معيشة القرميين بمن فيهم تاتار القرم.
وعليه نجحت روسيا خلال فترة محدودة بـ6 سنوات في تحويل القرم من بؤر التوتر اثناء تواجدها المضطر تحت العلم الاوكراني الى منطقة مزدهرة وسريعة النمو وهو نموذج للمجتمع الدولي للتسوية الفعالة والمتناغمة للقضية القومية. ويدل على ذلك قرار محكمة العدل الدولية للأمم المتحدة الرافض للاتهامات المفبركة لكييف تجاه روسيا بتلاشي هوية تاتار القرم.
غير ان بعض الأطراف تسعى الى إعطاء العالم صورا مغلوطة تدّعي بأن الشعب التاتاري القرمي لا يزال مهمَّشاً ومحروماً من الحقوق الأساسية دون تقديم أي دليل موضوعي لتثبيت ذلك. فيما يتعلق بنشاط مؤسسة "المجلس الوطني لتاتار القرم" التي تفضل سعادة السفير أوكرانيا بذكرها فإنها لا تملك أي نفوذ في القرم وتعتمد منذ 2014 على التمويل من الميزانية الأوكرانية للتحريض على الأفكار الانفصالية في القرم بغية زعزعة الأوضاع في شبه الجزيرة. ومن الواضح ان هذه المحاولات محكوم عليها بالفشل. ستبقى القرم ارضاً للسلام والتنمية.
